محمد أبو زهرة
2000
زهرة التفاسير
الولد الذكر يكون عصبة بنفسه ، وهو أقرب رجل ذكر ، فيكون مقدما على غيره بمقتضى النص النبوي ، أما إذا كان الولد أنثى ، فقد ورد الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ورث البنتين الثلثين وأعطى الأخ الباقي « 1 » ، وروى ابن مسعود أنه أفتى في مسألة كان فيها بنت وبنت ابن ، وأخت فأعطى البنت النصف وبنت الابن السدس تكملة للثلثين ، وأعطى الأخت الباقي تعصيبا ، وذكر أن ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو موسى الأشعري قد رد على البنت وبنت الابن ، فلما ذكر ابن مسعود له عدل عن رأيه ، وقال : لا تسألوني وهذا الحبر بينكم » « 2 » وروى أن ابن عباس - رضي الله عنهما - يرى أن تعطى البنت وبنت الابن نصيبهما ، ثم يرد الباقي عليهما بنسبة نصيبهما . والشيعة لا يورثون الإخوة والأخوات مطلقا عند وجود الأولاد ذكورا كانوا أو إناثا ، لعموم النص القرآني الذي يثبت أن ميراث الإخوة والأخوات هو بمقتضى الكلالة ، والكلالة تقضى ألا يكون هناك والد ولا ولد ، فإذا كان هناك ولد كانت الحال كما لو كان هناك والد ، والإخوة والأخوات لا يرثون عند وجود الوالد ، فكذلك لا يرثون مطلقا عند وجود الولد . ولم يصح عندهم حديث ابن مسعود ، وإذا فرض وكان رواته ثقات فإنهم لا يعارضون النص القرآني الذي اشترط ألا يكون ولد ، واشترط ثانيا أن يكون ميراث الإخوة والأخوات ميراث كلالة ، ولا يرثون إذا كان ثمة ولد .
--> ( 1 ) روى الترمذي : الفرائض ( 2092 ) ، وأبو داود : ( 2891 ) : وابن ماجة : ( 2720 ) والدارقطني عن جابر بن عبد الله أن امرأة سعد بن الربيع قالت : يا رسول الله ، إن سعدا هلك وترك بنتين وأخاه ، فعمد أخوه فقبض ما ترك سعد ، وإنما تنكح النساء على أموالهن ؛ فلم يجبها في مجلسها ذلك . ثم جاءته فقالت : يا رسول الله ، ابنتا سعد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ادع لي أخاه » فجاء فقال ( له ) : « ادفع إلى ابنتيه الثلثين وإلى امرأته الثمن ولك ما بقي » . وفي رواية الترمذي وغيره : فنزلت آية المواريث . قال : هذا حديث صحيح . ( 2 ) سبق تخريجه .